ابن رشد
22
تلخيص كتاب العبارة
هذه الوظيفة . ويدلنا إحالة كل منهما إلى كتاب النفس على تفضيلهما للاتجاه الأخير . ومع ذلك فهذه الإشارة إلى القول في المعنى والطبيعة في كتاب النفس لا تعنى أن موضوع الخاصية الوضعية للغة قد أقفل . فعند ما يبدأ مؤلفانا في شرح ما هو الاسم يعودان إلى ذلك الموضوع ويؤكد كل منهما أن الاسم هو لفظ له معنى يرجع إلى الوضع - أي التواطؤ - وحده . ويصر كل منهما على النشأة الوضعية للفظ لأنهما ينكران أن يكون للفظ معنى بطبيعته . ومع ذلك فإن مثل هذا القول ليس مقنعا للوهلة الأولى . وذلك أنه يبدو أن للأصوات التي تصدر عن الحيوانات معنى ، ومثل هذه الأصوات لا يمكن أن يكون لها مصدر آخر غير الطبيعة . ويرد أرسطو هذا الاعتراض وذلك بإنكار أن تكون تلك الأصوات هي أسماء . ولكن هذا يعنى الاعتراف بأن للأصوات الصادرة عن الحيوانات معنى بالطبيعة ، ولذلك يحاول ابن رشد شرح هذه الإمكانية . وابن رشد يؤكد أننا نستطيع تمييز الأصوات التي لها معنى بالطبيعة عند الحيوانات لأنها تأتلف من نفس المقاطع كالأصوات التي نستعملها في الألفاظ التي ننطق بها أو لأنها تأتلف من مقاطع تقارب في المخرج الحروف التي نستعملها « 9 » . وهذا الشرح لا يوضح لنا شيئا عدا أنا نميز أن للأصوات التي تستعملها الحيوانات نوعا من المعنى ، وأيضا لا يخبرنا لما ذا يكون لها معنى في الواقع . ولما كان الإنسان وحده هو الحائز للنطق فلا يمكن أن يكون لأصوات الحيوانات هذه معنى من أجل أن الحيوانات تقلد عن وعى أصوات الإنسان . ولا يمكن شرح
--> ( 9 ) انظر الفقرتين 4 و 5 بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 29 - 20 a 16 .